رموز وأعلام

مولانا/ عبد الرحمن محمد حمد

مولانا/ عبد الرحمن محمد حمد
بسم الله الرحمن الرحيم
_هلت تباشير العام ١٩٣٩م بقدوم فارس لأسرة محمد حمد أحمد الفكي عبد الله وقد أسموه عبد الرحمن في تلك القرية التي تضج جنباتها بنور القرءان ونار التقابة وصوت التلاوة والأذان والثغاء والخوار والصياح ، صاح المبشرون بصوت الاذان العذب في أذنيه ووجه أبيه الوضاء تهلل بأسارير الفرحة والشكر لله رب العالمين .
_ تنقل في صباه بين مسقط رأسه قرية قويز أبو الحسن والنالة وقويز أبو الحسن الأصل حيث غمرتها المياه بأنشاء خزان جبل أولياء وتسمى الان بجزيرة العرماب والجزيرة المروية بين المقارين واحد والمخيرف ، بدأ حياته الدراسية بخلوه بمدينة المسلمية بالجزيرة لقراءة القرءان ثم عاد ليكمله على يد الشيخ الامام جد الشيخ الياقوت حيث قرب المسافة بينه وبين مناطق العرماب بأم شبع وأبو دريش على الضفة الشرقية للنيل الأبيض حيث الأصل والتاريخ ، _ألتحق بعدها بمعهد أم درمان العلمي (جامعة أم درمان الإسلامية الحالية) حيث كان بالجامع الكبير بأم درمان ودرس الشريعة والقانون وتخرج في المعهد زامله بالدارسة كل من البروف أحمد على الامام والبروف محمد عثمان صالح الشنقيطي وكانا الأثنين مدراء بالجامعة وكان بالمعهد لكل صف حلقتان ولكل حلقة شيخ وكان هو شيخ حلقة ولقب بها (شيخ الحلقة).
_هو العالم الرباني سالك نهج السلف الصالح العامل بعلمه الحافظ لكتاب الله ،يحفظ عن ظهر قلب مذهب الأمام مالك كاملا وعلم المواريث ، _عالم نحرير لا يشق له غبار ، يظهر الورع والتقوى على محياه والتواضع والوقار والسكينة يمشي بين الناس مراعيا للأداب الشرعية في كل حركاته أكله لبسه نومه عبادته مع اهله ولا يخاف في الحق لومه لائم حريص على تبليغ تعاليم الدين وخاصة الصلاة وكان مجتهدا كثير الاطلاع وكثير القراءة غالبا ما تجده يقرأ او يكتب وقت فراغه ، لم ينشغل بالدنيا قط ولا العمل السياسي ولا شيء غير الدعوة ألي الله وذلك يرجع لتربيته منذ البدء على الدعوة وعمل الخير والزهد في الدنيا حيث كان لا يعرف قيمة النقود وعددها ، كان يحفظ كل شيء بالدراسة حتى الرياضيات كان يحفظها عن ظهر قلب ، بدأ حياته العملية عندما تم تعينه امام مسجد بمدينة الكوه ثم عاد ليلتحق بوزارة التربية والتعليم حيث كان له الخيار في أن يكون مدرسا أو قاضيا فأختار أن يكون معلما ومعلما للناس أمور دينهم .
_أول مدرسة عين بها كانت بالجريف وكان له أحباب وأصدقاء بالمايقوما بحري رفضوا أن يسكن بالسكن الحكومي آنذاك وهي أسرة معروفة تسمي بأبناء الحوري وكان يتنقل ما بين الجريف والمايقوما حتى أنتقل الى أبو دليق بشرق النيل ، ثم الكباشي وهي المعروفة والمشهورة بمسيد الشيخ الكباشي حيث المسيد والخلوة والحيران وجلس بها زمنا طويلا وممن كان معهم ذلك الوقت الخلفيه الشيخ الحبر الشيخ الكباشي وقد طلب منه أن يسكن معهم وقد منحه قطعه أرض ولكن رفض وأيضا من أصدقائه الشيخ عبد الله الشيخ البشير والشيخ الجيلي ود الشيخ طه الكباشي وكان هنالك مدرسا مشهورا في عهده أسمه أبراهيم الطيار تزامل معه والخليفة الحالي الشيخ عبد الوهاب الكباشي درس علي يده وتتلمذ عليه وحين كان مولانا طريح الفراش بمستشفى المعلم بالخرطوم زاره الخليفه عبد الوهاب بالمستشفى وما زالت أواصر المحبة والأخوة والزيارة والتواصل مربوطة بين الاسرتين ، ثم أنتقل الى القراصة بمحليه القطينه والعرشكول والقطينة الثانوية ، أتته نقليه الى الجنوب (دولة جنوب السودان الحالية) لكنها لم تنفذ ، جاء ليكون اول مدرس بمدرسة الشيخ الصديق المتوسطة ثم عاد للقطينة مرة أخرى .
_ أنتدب لليمن السعيد لخمس سنوات حيث آثر حياة البداوة فيها وطاب له المقام بمديرية رجوزة محافظة الجوف حيث الجبال والوديان العميقة ، زامله فيها الأستاذ حمد النيل الشيخ الأمين والأستاذ أبراهيم محمد أبراهيم أبو صوت والاستاذ الطيب موسى ، ثم أخيرا عاد للشيخ الصديق بالمدرسة الثانوية حتى المعاش ووقتها معاشه كان مائة جنية فقط لأنه ماكان ملحا ولا يركض وراء العلاوات.
_تنقل بين قري الشيخ الصديق داعيا ومعلما للناس أمور دينهم وبالأخص الصلاة بداية من مجمع بريمه وأبو سنيقد حيث رفيق دربه الشيخ أحمد محي الدين مرورا بالهنوناب حيث يطيب له المقام بمنزل الشيخ النيل ود الشيخ أمحمد والحي الشمالي بمنزل الشيخ أحمد ود العبيد ، سارعا الخطى بامبده وكان له فيها مقامات كثيره منزل الحاج الشيخ علي ومنزل عبد القادر الوسيله وكذلك منزل شيخ عبد الملك والد فقيد المنطقة والشباب الأستاذ نور الدائم عبد الملك علية الرحمة والنور حيث كان تلميذا وزميلا له بالمدرسة، وتنداح نفسه بين المدينة وناسها فكلما تكلم يحدثك عنهم بحبهم للعلم والعلماء ولا يذكر حديثا او مثلا الا وذكر الشيخ الطيب مونه العالم الفذ والشيخ الوقور ، وتروح روحه بين الشجيرات عند طيبة الرابحاب واستقبال حسن ود الأمام واحمد ود نور دائم هاشين باشين بالبسمة والضحكة ، ودمر يحلو به الدمر ( دمر العمده) او حله العمده كوكو ومنزل أولاد الطيب موسى حمد واسرة آل البر ، يغيب عن ناظريك مسرعا بين السهول والأودية متجها شمال غرب الى ام سمرات وشيخ أمحمد (الرقيق) فتجد شاي اللبن ودعوات صالحات من ذو مقام وصلاح وغربا نجد الكلاقي ومقام أبناء الشيخ كمال الدين وحي العرماب بالكلاقي ابن عمه عبد الماجد محمد النور وابن عمته الغالي على موسى ، تزداد التضاريس وعورة جنوبا هناك حيث النالة وهى الدار الثانية لأهل القويز وبالأخص أزرق الناله الفكي الهادي الحاج على كرار وخليفته بالناله الفكي على كرار الفكي الهادي ، وحين تواصل المسير جنوبا تظهر بوادر السعادة حيث السعادة السعيدة بأهلها فيطيب له المقام زمنا طويلا يؤنسوه بحكم البداوة وصنائع المعروف ويذكرهم بأبي الدرداء وأويس القرني ، وأب كرابة وحسن أب كم حيث الصلاح والفلاح قرية الفكي هاشم الحاج عبد الله حيث المسيد العامر وكفتيرة الشاي والموية الباردة من القربة والمهيوبه شيخ الصديق الفكي هاشم والفكي احمد ود يوسف وشيخ مضوي الجيلاني والمبارك محمد النور وكل أيامك تنور وتتبارك وأهل الله جميعاً ، وأن أردت الورع والصلاح تسلك درب الشاطئ حيث شاطئ العلم وبحر الصلاح وهو علم من أعلام الدين الفكي عمر و الحاج محمد زين بشاطئ النيل هناك مكمن الحب وحب الحب وروح الدين ، تسوقه نفسه جيئة وذهابا بين تلك الأصقاع وحبات مسبحته تدور بحب النبي صلي الله عليه وسلم والصلاة عليه، في أواخر حياته ذهب ألي منطقة سراج بمحليه بارا يدرس الفقه والميراث بمجمع مصابيح الهدى.
_له كثير من الرسائل والدراسات والمخطوطات مخطوطة باليد لم تطبع بعد ، ذات مرة ذهب البروف العرمابي لبروف أحمد على الأمام وكان الأخير مديرا للجامعة الإسلامية بخصوص تحضير مولانا عبد الرحمن للماجستير والدكتوراه فقال له بروف أحمد على الامام شيخ عبد الرحمن لا يحتاج لعمل شيء فقط أتوا بالرسائل وسوف يتم أجازتها فورا حيث كانت رسالة الماجستير في صلاة التراويح والدكتوراة في علم المواريث ولكن أثر كل ذلك ورفض رفضا باتا.
_كتب عنه شاعرنا الفحل علي عبد الله ود جنى الأنسه قائلا:-
هلا شهرنا وغابا قمرا ثاني
داك شمس الشموس العالم الرباني
هجر دنيانا قاصد جنة الرحماني
كان معدن شموخ متكامل الاركاني
ما غراه زيغ دنيا الحطام الفاني
نبراس العلوم مرفوعة الأوزاني
قول قولا صحيح واتحاشا الزلل ي لساني
قدامك علوم شيخا عظيم فالشأني
حفيد النادر الارسى الفقة بي معاني
حواء بلدنا ما بتجيب مثالك ثاني
اللهم يا خالق الانس والجاني
يكرم للفقيد بصحبة العدناني
_وكتبت عنه رفيده بنت الأغبش وهي تسكن بالمخيرف بالجزيرة المروية وهو جدها خال لوالدها :-
جدي التقوى والطيبة
وجدي الفرحة والبهجة
جدي حكيم وكل الجراح هو طبيبا
جدي الوقار كاسيهو والعفة ليه قريبه
جدي لكل الخلوق هو دليلا
ويوم ناداك المولى يا جدي
حزن حتى الفرح بعدك
بهت لون الحياة والقا فقد المكان حسك
وضج الكون ألم وأنين
كأنو الدنيا ما ضوت ولا ضاقت رحيق عطفك
بتعرف يابا يوم فت نسيت حتى الفرح بعدك
نحت جراحات الألم جوانا وما بنسعد بدون جنبك
مفقود يا يابا والله
فاقدك الليل البضوي قيامك
والتبروقة والالوبه والأوراد التحلي مقامك
فاقدك يابا حر الصيف وقت يحلى بصيامك
وفاقدنك صغار الحي وقت تقريهم الفاتحة
توريهم بانو الدنيا ما بتدوم ولا بتستاهل الفرحة
بانو الناس بتبني مقامها بأخلاقها وبي أعمالها الصالحه
وأخيرا يابا ليك الرحمة والغفران
وتسكن في جنان الخلد بفضل الواحد المنان
ونتوارث صفاتك نحنا ونتدارس تعاليمك
ونحفظ نحنا لي دينا ببركة القادر الرحمن
_له من الأبناء محمد ، أحمد ، محمد النور ، علم الهدى ، محمد الحافظ وآخر متوفي ( محمد الأمين) وبنتان الأولى هي زوجه الدكتور هاشم الفاضل والثانية زوجة المكي علي كرار المكي ، رافقه طيل حياته حتى الممات أبن عمه ونسيبه عبد الله أحمد عبد الدافع وكان له كالولد البكر في البيت ، وله أبناء علم ودروس على سبيل المثال لا الحصر الأستاذ والمربي عبد الله قسم السيد والأستاذ صالح المرير والمرحوم موسى ود سليمان والعاقب محمد أحمد وطلاب علم بالمدرسة .
_ توفي في اليوم السادس عشر من شهر مايو لعام ٢٠١٨ م الموافق الأول من شهر رمضان الكريم ١٤٣٩ ه‍.
_
حج إلى بيت الله في عام ١٩٩٠ م وكان في رفقتة شيخ الحاج الشيخ علي وعبد الله احمد عبد الدافع حيث قال قولته المشهورة والله في مكة لولا ناموس الكون لما دخلت الحمام قط .
له الرحمه والمغفره سائلين الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته مع الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا.
خالص شكري وتقديري لابنه الاستاذ محمد الحافظ الذي امدانا بالمعلومات عن والوالد والعالم والمربي مولانا عبد الرحمن له الرحمه.
ودمتم في امان الله وحفظه ورعايته.

توثيق ~يحيى موسى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى